أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
156
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
الأصل في أيام : أيوام ؛ لأن الواحد يوم ، ولكن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت الأولى منها بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء التي بعدها « 1 » . ويسأل عن قوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ما هي ؟ والجواب : أن عطاء وابن عباس ، قالا : ثلاثة أيام من كل شهر ، ثم نسخ ذلك . وقال ابن أبي ليلى : المعنيّ به شهر رمضان ، وإنما كان صيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا « 2 » . فصل : ويسأل عن الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ؟ ، وفيه جوابان « 3 » : أحدهما : أنّ المعنيّ به سائر الناس من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى لكل يوم بإطعام مسكين ، ثم نسخ ذلك « 4 » ، وهو قول ابن عباس والشعبي « 5 » . والثاني : أنه نزل فيمن كان يطيقه ثم صار إلى حال العجز عنه ، وهو قول السّدي « 6 » . ويسأل عن ( الهاء ) في يُطِيقُونَهُ على ما يعود ؟ وفيه جوابان : أحدها : أن يعود على الصيام . والثاني : أن يعود على الفداء ؛ لأنه معلوم وإن لم يجر له ذكر « 7 » ، وعلى القول الأول أكثر العلماء « 8 » . فصل : ويسأل عن الناصب ، لقوله : أَيَّاماً .
--> ( 1 ) العين : 8 / 433 ( يوم ) ، والصحاح : 5 / 2065 ( يوم ) ، وإملاء ما من به الرحمن : 1 / 46 . ( 2 ) جامع البيان : 2 / 177 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس : 1 / 91 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي : 64 . ( 3 ) في الأصل : ثلاثة أجوبة ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 4 ) في صحيح مسلم : 3 / 162 « عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [ البقرة : 184 ] كان من أراد أن يفطر ويفتدي ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها » . ( 5 ) هو عامر بن شراحيل الشعبي ، من أهل الكوفة ، كنيته أبو عمرو ( ت 109 ه ) . معرفة الثقات : 2 / 10 ، والثقات : 5 / 186 . ( 6 ) التبيان في تفسير القرآن : 2 / 119 ، والنكت والعيون : 1 / 238 - 239 . ( 7 ) معاني القرآن للأخفش : 1 / 158 ، وكشف المشكلات : 1 / 283 . ( 8 ) منهم الفراء في معانيه : 1 / 112 ، والزجاج في معانيه : 1 / 218 .